الذهبي
23
سير أعلام النبلاء
عن أبي الطفيل ، لعللنا به الحديث ، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الزبير ، لعللنا به ، فلما لم نجد له علة ، خرج عن أن يكون معلولا . ثم نظرنا فلم نجد ليزيد عن أبي الطفيل رواية ، ولاوجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ، ولا عند أحد ممن يرويه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل ، فقلنا : هو شاذ ، وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه . ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر له علة . قلت : بل رووه في كتبهم واستغربه بعضهم . قال الحاكم : وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا ، وحدثنا به عن النسائي ، وهو إمام عصره ، عن قتيبة . ولم يذكر أبو عبد الرحمن ، ولا أبو علي للحديث علة ، فنظرنا ، فإذا هو موضوع . وقتيبة ثقة مأمون . فحدثني علي بن محمد بن عمران الفقيه ، حدثنا ابن خزيمة ، سمعت صالح بن حفصويه - نيسابوري صاحب حديث - يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : قلت لقتيبة : مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ؟ قال : مع خالد المدائني . قال البخاري : وكان خالد هذا يدخل على الشيوخ الأحاديث . وقد قال أبو داود عقيبه : لا يرويه إلا قتيبة وحده . وقال الترمذي : حسن غريب ، تفرد به قتيبة ، والمعروف حديث مالك وسفيان ، يعني : عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ : " أنهم خرجوا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في غزوة تبوك ، فكان يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء " ، يعني : وليس فيه جمع التقديم . قال أبو سعيد : لم يحدث به إلا قتيبة ، ويقال : إنه غلط ، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير . قلت : فيكون قد غلط في الاسناد ، وأتى بلفظ منكر جدا . يرون أن